google.com, pub-3958492363480335, DIRECT, f08c47fec0942fa0

mardi 7 avril 2015

الزلزال (بقلم : الدكتور حسان بلبج) -الــجــــــــ (01) ــزء الأول.


الزلزال (بقلم : الدكتور حسان بلبج) -الــجــــــــ (01) ــزء الأول



...الآن فقط ومنذ زهاء عشرين يوما وبحساب أدق ثمانية عشر يوما وست ساعات وأربعين دقيقة ,عددت هذا وأنا ارقب الساعة الخشبية المثبتة بالحائط الشرقي لبهو منزلنا حين تعانق العقربان وتلاصقا في صورة اوحت إلي لوهلة باني أراهما للمرة الأولى متطابقين بذلك الشكل منذ أتيحت لي رؤية ساعة أبي الميكانيكية ذات العقارب الذهبية أيام صباي والتي ضاعت منه ذات ليلة من ليالي الشتاء خارج البيت ,بحث عنها حينذاك ليلا ونهارا دون جدوى كما قمنا وقتها بمسح شامل إلى مئات الأمتار لكل محيط البيت واضطر أن يسال على مضض أطفال جيراننا من النشالين والأشقياء ولما أضناه البحث والسؤال يئس أخيرا وآلى على نفسه ألا يضع من يومها ساعة يد أو جيب واكتفى مكرها بطنين مزعج يعاود أذنيه بين الفينة والأخرى حلله مخطط الاوديوغرام لاحقا على ميزان تيك تاك تيك تاك.....
كما خيل إلي أن العقربين لن ينفصلا أبدا عندما دقت الساعة السادسة والنصف مساءا لهذا اليوم لما باغتهما من الدهشة واعتراهما من الذهول فقد آن أخيرا لمرزوق أن يغمز بعينه اليسرى التي ظلت مفتوحة دامعة طوال المدة المذكورة وتحرك شدقه ورفع رأسه مصدرا أنينا خافتا ومع رؤيته لامه ترفع عقيرتها بالصياح استطاع أن يجعل شفتيه تنفرجان عن ابتسامة عرجاء ويظهر بصورة آلية سنه الذهبية التي لم تختف يوما من صفحة وجهه على ما اذكر حتى ابتلي بهذا البلاء العصيب طوال هذه المدة التي لم احتسب فيها طبعا أماسي الجمعات بين العصر والمغرب حيث كنت اقضيها نائما مدمنا على ذلك بالرغم من نهوضي قبيل المغرب خبل العقل فأخرجتها احتياطيا من الحساب كما ألغيت وبصفة دقيقة اللحظات التي تهتز فيها الأرض ويسود فيها الهلع ويغشى العيون لون رمادي باهت.وليس من العدل طبعا أن اعد اللحظات التي قضيتها وأنا اكبس رجلي مرزوق المسكين واقلبه تارة على ظهره وأخرى على احد جنبيه كما يحلو له بإشارة من بؤبؤ عينه المفتوحة وأنش عنه من حين لأخر ذبابة عابرة أو بعوضة عنيدة.بينما يكتفي المبتلى بخرخرة رتيبة بائسة.
هذا إذا كان في الإمكان أن أضيف أوقات إقامة الصلوات –بعد إذنكم طبعا- فقد استبدل الخشوع مؤقتا بإرسال مستقبلات استشعار تفوق في دقتها سلم ريشتر العالمي. وأزيح بشكل كلي كل ما قد يكون عائقا في حالة حدوث طارئ كلعب الأطفال والأطفال أنفسهم وزجاجات الماء والمخاد والنعال والكراسي وقشور الفواكه وأثار السوائل وذرات الغبار من مكان إقامة الصلاة الذي يتوسط الغرفة بعيدا عن الجدران الاسمنتية وعبر كل الممرات المحتملة ونزولا مع الدرج ذي الأربع والأربعين درجة في أربع مراحل مع جعل الأبواب مفتوحة بشكل نصفي حتى الباب الحديدي الخارجي الذي لم يكن ثمة من حرج في تركه مفتوحا كليا إلى إشعار لاحق............................................يتبع.

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire