الزلزال (بقلم : الدكتور حسان بلبج) -الــجــــــــ (04) ــزء الرابع
كل هذه الأشياء يمكن أن تؤثر بشكل أو بأخر في سوق البيض وتضع على المحك تدبيرا منزليا دقيقا وعريقا.
كما يبني حسابه في حزم على كون ثمن بيض الرومي ضعف ثمن بيض الدجاج، وعلى من سيجد من سماسرة السوق فهم كثّر
ومختلفون ،منهم من يبخس الناس أشياءهم مع صفاقة وجه وقلة حياء ، يحاصرك ويوقعك في حبائله ولا يدعك إلا وأنت تندب
حظك التعيس ويومك النّحس، ومنهم من لا يبالي، يأتيك باشّا يعطيك ما تطلبه كثمن ،بل وتدركه الرأفة أحيانا فيزيدك على ما
أملت ويجعل يومك موفور البركة والسعد.
وهكذا يغلق بإحكام ملف الحساب بعد تحديد نصيبه من الصفقة وبدون أية نسبة للارتياب مزينا ذلك بحسن طالعه ودعاء صاحبة
البيض المبارك والذي بلا ريب مستجاب.
ويمشي مزهوّا يرفل في أحلامه ،يلوك في فمه ما تبقى من حبة الحلوى بالنعناع التي آثرته بها أمه دون إخوته ، وقد انقشع
الظلام وبان العشب الأخضر الغض الندي تزينه أزهار الهرفيل والأقحوان والبابونج يخنق الطريق المتعرجة في انحدار ،راسما
تقاسيم ربيع المقام بريشة سحر فاتن ،وظهرت البيوت كأشباح رابضة ،ترزأ تحت ثقل الصباح تعلوها المداخن وهي تنفث سدول
ليل بارد طويل، وأقبلت تباشير صبح يوم جميل، تغمر عينيه وأذنيه وقلبه الصغير ورأسه الحالم بسعادة عارمة تدفع به دفعا لان
يقطع في غير عناء ولا نصب أشواطا من الطريق الطويلة الممتدة بعيدا إلى حيث الأفق لا زالت تزينه الأضواء المتلألئة ،هناك
حيث السوق والصخب والزحام ، والروائح والأبخرة والسيارات والدواب وكثير من الناس من متأنق ومتشرد، رائح وآت ،
وهناك حيث الموالون والسماسرة وأطفال المدارس واللصوص الحذاق.
لكن شيئا واحدا لم يجل في خاطره، ولم يدر في خلده أبدا ، ولم يجد له منفذا إلى ترتيباته المحكمة، وتقديراته المضبوطة، ولم
يكن يتصور أن أمرا ما صادما بغيضا يمكن له أن يعكر صفو يومه البهيج ويخلط حساباته رأسا على عقب في ثوان معدودات.
لم يكد يتجاوز "ثالة ثافواحث" حتى باغته بغدر كلب كان رابضا متخفيا، وبغير عناء أسقطه أرضا ، واختلط الطفل بتلابيبه
وزوبعة الغبار الثائر، خادعه اللعين وخذلته ساقاه وحذاؤه بالرغم من كونه ذا نتوءات بالأسفل لطالما استعملها كنظام كبح فعال
،كما خذلته يداه، فاليسرى كانت مدفونة في جيبه ،واليمنى كانت تمسك بعناية كيس البيض المشؤوم الذي لم يجد بدا مع هول
المفاجأة بان يرمي به سعار الحيوان الهائج ،واختلط الكل بالتبن والبيض في وقت اختلط فيه النور والظلام مع نكهة الحظ العاثر
واليوم الأسود المرير.
وما كاد الكلب يطبق فكيه بإحكام على عضلة ساقه حتى انتفض مصدرا فحيحا حادا ...وأفاق من غيبوبته.... ، فقد كانت أمه
تجرب في يأس آخر حيلها في الطب، قامت بإحماء سكين حتى الاحمرار ووضعته بكل عزم ورباطة جاش على عضلة ساقه....
،وأخيرا انفرجت أسارير وجهها وغمغمت تحمد الله فقد نجحت وأفاق مرزوق، لكنه ظل ممددا وبقيت عينه اليسرى مفتوحة في
عناد ،تبين انه مشلول بالكامل والمصيبة أطول بفراسخ مما تصورت المسكينة.....................................يتبع.
كما يبني حسابه في حزم على كون ثمن بيض الرومي ضعف ثمن بيض الدجاج، وعلى من سيجد من سماسرة السوق فهم كثّر
ومختلفون ،منهم من يبخس الناس أشياءهم مع صفاقة وجه وقلة حياء ، يحاصرك ويوقعك في حبائله ولا يدعك إلا وأنت تندب
حظك التعيس ويومك النّحس، ومنهم من لا يبالي، يأتيك باشّا يعطيك ما تطلبه كثمن ،بل وتدركه الرأفة أحيانا فيزيدك على ما
أملت ويجعل يومك موفور البركة والسعد.
وهكذا يغلق بإحكام ملف الحساب بعد تحديد نصيبه من الصفقة وبدون أية نسبة للارتياب مزينا ذلك بحسن طالعه ودعاء صاحبة
البيض المبارك والذي بلا ريب مستجاب.
ويمشي مزهوّا يرفل في أحلامه ،يلوك في فمه ما تبقى من حبة الحلوى بالنعناع التي آثرته بها أمه دون إخوته ، وقد انقشع
الظلام وبان العشب الأخضر الغض الندي تزينه أزهار الهرفيل والأقحوان والبابونج يخنق الطريق المتعرجة في انحدار ،راسما
تقاسيم ربيع المقام بريشة سحر فاتن ،وظهرت البيوت كأشباح رابضة ،ترزأ تحت ثقل الصباح تعلوها المداخن وهي تنفث سدول
ليل بارد طويل، وأقبلت تباشير صبح يوم جميل، تغمر عينيه وأذنيه وقلبه الصغير ورأسه الحالم بسعادة عارمة تدفع به دفعا لان
يقطع في غير عناء ولا نصب أشواطا من الطريق الطويلة الممتدة بعيدا إلى حيث الأفق لا زالت تزينه الأضواء المتلألئة ،هناك
حيث السوق والصخب والزحام ، والروائح والأبخرة والسيارات والدواب وكثير من الناس من متأنق ومتشرد، رائح وآت ،
وهناك حيث الموالون والسماسرة وأطفال المدارس واللصوص الحذاق.
لكن شيئا واحدا لم يجل في خاطره، ولم يدر في خلده أبدا ، ولم يجد له منفذا إلى ترتيباته المحكمة، وتقديراته المضبوطة، ولم
يكن يتصور أن أمرا ما صادما بغيضا يمكن له أن يعكر صفو يومه البهيج ويخلط حساباته رأسا على عقب في ثوان معدودات.
لم يكد يتجاوز "ثالة ثافواحث" حتى باغته بغدر كلب كان رابضا متخفيا، وبغير عناء أسقطه أرضا ، واختلط الطفل بتلابيبه
وزوبعة الغبار الثائر، خادعه اللعين وخذلته ساقاه وحذاؤه بالرغم من كونه ذا نتوءات بالأسفل لطالما استعملها كنظام كبح فعال
،كما خذلته يداه، فاليسرى كانت مدفونة في جيبه ،واليمنى كانت تمسك بعناية كيس البيض المشؤوم الذي لم يجد بدا مع هول
المفاجأة بان يرمي به سعار الحيوان الهائج ،واختلط الكل بالتبن والبيض في وقت اختلط فيه النور والظلام مع نكهة الحظ العاثر
واليوم الأسود المرير.
وما كاد الكلب يطبق فكيه بإحكام على عضلة ساقه حتى انتفض مصدرا فحيحا حادا ...وأفاق من غيبوبته.... ، فقد كانت أمه
تجرب في يأس آخر حيلها في الطب، قامت بإحماء سكين حتى الاحمرار ووضعته بكل عزم ورباطة جاش على عضلة ساقه....
،وأخيرا انفرجت أسارير وجهها وغمغمت تحمد الله فقد نجحت وأفاق مرزوق، لكنه ظل ممددا وبقيت عينه اليسرى مفتوحة في
عناد ،تبين انه مشلول بالكامل والمصيبة أطول بفراسخ مما تصورت المسكينة.....................................يتبع.

Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire