الزلزال (بقلم : الدكتور حسان بلبج) -الــجــــــــ (02) ــزء الثاني
في تلك الليلة، وعندما كان مرزوق يعالج تكة سرواله بعد إحكام خياطته وتوظيبه للبسه في اليوم الموالي الذي يوافق بداية
الأسبوع أحس بالنعاس يداعب أجفانه فأطفا النور وتداعى فوق السرير،وما كاد يفعل حتى تناهى إلى سمعه نباح مجنون للكلاب
في الخارج وهمهمات تغزو أذنيه ،وقطعة قش كانت تلهو بها الريح في الشرفة المجاورة ،فرك عينيه بامتعاض وتحامل متثاقلا
نحو النافذة ليستطلع الأمر ،أزال الستار المشرشف ،وطفق يعالج مزلاج النافذة ،في حين راحت ذبابة من الحجم الكبير تندس
بين طيات الستار متوارية، وما إن انفرجت الدفتان بمقدار بوصة حتى انتهى كل شيء ،غزا وميض عينيه وسرى تيار من قفاه
إلى أطراف أصابع يده اليسرى، وأحس بطعم في حلقه يشبه إلى حد ما طعم نقاعة الجرجير، ثم تهاوى بكل ثقله ممددا تحت
النافذة.
ستة وسبعون كيلو من اللحم والشحم عدا الأحشاء والعظم ،والعشاء الدسم الذي تناوله جذلانا تلك الليلة ،أضف إليها ثقل
الثلاثين سنة وحشو أسنانه الفضي من غير أن نخلط وزن الذهب الخالص ذي العشرين قيراطا الذي يكسو في أبهة إحدى
أضراسه ،هذا بالإضافة إلى هم كساد السوق الذي أثقله منذ أيام فقد تدنت أسعار "القرابوج" ولم يعد ثمة من بائع أو مشتر،
وتجمعت سلعته مشكلة هضبة تواري بشكل كامل من جهة الشمال كوخه الريفي، وارتفع عنده بشكل غير مسبوق احتياطي
الصناديق البلاستيكية وأغطية الأفران والمدافيء وأجزاء من محركات السيارات ولواحقها ومواد نحاسية بصورة خاصة
فتداولها مشبوه وصعب وغير ذلك من أشياء سخيفة لا تخطر على البال.
هوى كل هذا المقدار مرتطما ،ومع ارتجاج الأرض انشقت الجدران الأربعة وتناثرت قطع اسمنتية وجزيئات طلاء وراح مصباح
الغرفة يتأرجح محدثا أزيزا خافتا متقطعا.
بعد اقل من دقيقة عم الدنيا سكون رهيب إلا من طقطقات تأتي من بعيد ،وكفت الكلاب عن النباح ،حتى الريح هدأت وتدثر
السكون بطيلسان الليل البهيم.
كان التيار الذي سرى بذراع مرزوق عالي الضغط على ما يبدو وإلا لما بقي ممددا بلا حراك كالميت واستسلم لهزة الأرض تلك
وللهزات بعدها ،وتناثرت فوقه وحواليه ما تساقط من السقف ،ولم يدر احد بشأنه حتى هرعت إليه أمه،وارتمت جاثمة أمامه
تهزه وتناديه فزعة،تحسست دقات قلبه فوجدتها رتيبة ولاحظت أن صدره يعلو ويهبط في هدوء فأيقنت تماما بأنه ما زال حيا،
ولكن عينا واحدة كانت ترمش بينما بقيت الأخرى مفتوحة تماما وبها اثر للغبار المتناثر......................................يتبع.
الأسبوع أحس بالنعاس يداعب أجفانه فأطفا النور وتداعى فوق السرير،وما كاد يفعل حتى تناهى إلى سمعه نباح مجنون للكلاب
في الخارج وهمهمات تغزو أذنيه ،وقطعة قش كانت تلهو بها الريح في الشرفة المجاورة ،فرك عينيه بامتعاض وتحامل متثاقلا
نحو النافذة ليستطلع الأمر ،أزال الستار المشرشف ،وطفق يعالج مزلاج النافذة ،في حين راحت ذبابة من الحجم الكبير تندس
بين طيات الستار متوارية، وما إن انفرجت الدفتان بمقدار بوصة حتى انتهى كل شيء ،غزا وميض عينيه وسرى تيار من قفاه
إلى أطراف أصابع يده اليسرى، وأحس بطعم في حلقه يشبه إلى حد ما طعم نقاعة الجرجير، ثم تهاوى بكل ثقله ممددا تحت
النافذة.
ستة وسبعون كيلو من اللحم والشحم عدا الأحشاء والعظم ،والعشاء الدسم الذي تناوله جذلانا تلك الليلة ،أضف إليها ثقل
الثلاثين سنة وحشو أسنانه الفضي من غير أن نخلط وزن الذهب الخالص ذي العشرين قيراطا الذي يكسو في أبهة إحدى
أضراسه ،هذا بالإضافة إلى هم كساد السوق الذي أثقله منذ أيام فقد تدنت أسعار "القرابوج" ولم يعد ثمة من بائع أو مشتر،
وتجمعت سلعته مشكلة هضبة تواري بشكل كامل من جهة الشمال كوخه الريفي، وارتفع عنده بشكل غير مسبوق احتياطي
الصناديق البلاستيكية وأغطية الأفران والمدافيء وأجزاء من محركات السيارات ولواحقها ومواد نحاسية بصورة خاصة
فتداولها مشبوه وصعب وغير ذلك من أشياء سخيفة لا تخطر على البال.
هوى كل هذا المقدار مرتطما ،ومع ارتجاج الأرض انشقت الجدران الأربعة وتناثرت قطع اسمنتية وجزيئات طلاء وراح مصباح
الغرفة يتأرجح محدثا أزيزا خافتا متقطعا.
بعد اقل من دقيقة عم الدنيا سكون رهيب إلا من طقطقات تأتي من بعيد ،وكفت الكلاب عن النباح ،حتى الريح هدأت وتدثر
السكون بطيلسان الليل البهيم.
كان التيار الذي سرى بذراع مرزوق عالي الضغط على ما يبدو وإلا لما بقي ممددا بلا حراك كالميت واستسلم لهزة الأرض تلك
وللهزات بعدها ،وتناثرت فوقه وحواليه ما تساقط من السقف ،ولم يدر احد بشأنه حتى هرعت إليه أمه،وارتمت جاثمة أمامه
تهزه وتناديه فزعة،تحسست دقات قلبه فوجدتها رتيبة ولاحظت أن صدره يعلو ويهبط في هدوء فأيقنت تماما بأنه ما زال حيا،
ولكن عينا واحدة كانت ترمش بينما بقيت الأخرى مفتوحة تماما وبها اثر للغبار المتناثر......................................يتبع.

Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire