google.com, pub-3958492363480335, DIRECT, f08c47fec0942fa0

dimanche 4 octobre 2015

قيلولة بـ زراية بقلم الدكتور: حــسان بلبج الجزء الرا (4) بــع

قيلولة بـ زراية بقلم الدكتور: حــسان بلبج الجزء الرا (4) بــع









أمّي كانت تتألم لألَمي وتسهر يقِضةً بجانبي، أمّا أبي فكان يأوي باكرًا إلى فراشه، يُضْنيه تعبُ النّهار وشمسُه الحارقةُ، يكتفي بالسؤال عن حالي في اقتِضابٍ، يتناول ما حضر من عشاءٍ وينام مَقهورًا.
بين أحشاءِ العتمةِ، و في جوف اللّيلِ، عندما يَعْلو شخيرُه تَحْتدِم آلامي وتستيقظُ الحُمّى، تنفتحُ عينايَ لِأرى على ضوءِ الفانوس الخافت وجهَ أمّي الحانِي، ومن ورائه يَطبعُ السّوادُ الباهتُ جدران الطّين، وأغراضًا مختلفةَ الأحْجامِ عُلِّقَتْ بالعوارضِ الخشبيّةِ لسقف الدّيسِ، تبدوا كرؤوسٍ آدمِيّة مشوّهةٍ ، سرعان ما تتحوّل في عيني إلى عفاريت ومردة لها قرونٌ وآذانٌ طويلةٌ وعيونٌ تتّقدُ شرًّا، لا تكفُّ ألبتّةً عنِ التَّغامزِ والهمسِ، ويَتناهى إلى سمعي مع شخيرأبي المنهكِ صوتُ اجترارٍ العنزتين بإحدى الزّوايا، ولغطِ الصَّراريرِ بالخارج، و بجانبي تتردّدُ مُرهقةً أنفاسُ أمّي.
في ذلك الوقت من اللّيل تأوي إليَّ التَّعاسةُ ضُروبًا وألوانًا، وتُقبِلُ عليَّ الوساوسُ والظُّنونُ زَرافاتٍ تَتْرَى، أبتلعُها فتسري في حلقي كسمٍّ زعافٍ مع ما تضعه أمي بملعقةٍ صغيرة في فمي من جرعات حرِّيفةٍ لمنقوع العرعار والبابونج.
أخيرا كان لا بدّ من عرضي على الطّبيب، حُسم القرارُ نظرا لحالة التعفّن الفظيعةِ التي آلت إليها يدي ، أردفني أبي وراءه على ظهر بغل لأحد الجيران وانطلقنا قبيل الفجر، كان يوم سبتٍ قائظٍ، مشينا فيه دون توقّفٍ حتّى الزّوالِ فاكتوت ظهورنا بلهيب الحرّ الشّديد، وتمكَّنَ مِنَّا الجهدُ والعياءُ، وما إن بلغْنا مقرَّ الطبيب حتى شدَّ أبي لجام البغل فأوقفه، ثم تأفَّف بانفعالٍ بالغٍ، فقد كان المكان مثل سوقٍ يعُجُّ بالناس، ما بين قائمٍ وقاعدٍ ومسجَّى لايُدرَى به أحيٌّ هو أم ميّتٌ، أحد الأصِحَّاءِ منهم كما بدا كان يحمل قربةَ ماءٍ فوق كاهلِه، وقدحًا في يده يسقي به ذا الحاجة إلى الشّراب، وآخرُ يعرض في صحْفَةٍ خشبيّةٍ عيِّناتٍ من محاصيل السّنة من قمحٍ وشعيرٍ، وثالثٌ كان يصيح غاديًا و رائحا لبيع إوزّة ودجاجاتٍ جعلها في سلّة من القصب المضفور، كما انتبذَ رابعٌ ذوعمامةٍ مزركشةٍ وشاربٍ طويلٍ مفتولٍ مكانا عند مربطِ الدّواب، جلس القرفصاء ووضع بين يديه أعشابا للتداوي، زعتر، قشور الرمان، اكليل، شيح، دباغة،....مع سوائل ملونة في قوارير مرصوفة.
تبيَّن أن عدد المرضى بين الحاضرين لم يكن يتجاوز العشرين مريضا، ولم يكن بالقدَر الذي أرعب أبي وأصابه بالإحباط أول الأمر.
وسط السّعال والأنين والصّياح، اضطَررنا إلى افتراشِ الأرض و الانتظارِ لبضع ساعاتٍ، ليأتي بعدها دوري و أدخل ليفحصني الدكتور الرومي الأشيب، قطّب حاجبيه في استغرابٍ ولوى شفتيه وهو يعاين جراحي المتعفّنة، أشار إلى ممرّضه فأتى له بمحلول أصفر في إناء من الأليمنيوم، طرح فيه عددًا من الكمّادات البيضاء، ثم راح يلتقطها الواحدة تلو الأخرى بملقط طويل ويعالج بها آثار قبلات الحمار اللئيم.....يتبع

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire