google.com, pub-3958492363480335, DIRECT, f08c47fec0942fa0

mardi 7 avril 2015

الزلزال (بقلم : الدكتور حسان بلبج) -الــجــــــــ (03) ــزء الثالث

الزلزال (بقلم : الدكتور حسان بلبج) -الــجــــــــ (03) ــزء الثالث





تركته على حاله ممددا وهرعت إلى غرفتها، بحثت طويلا عن تميمة ورثتها عن أمها ، لطالما استعانت بها لدفع النوازل من 

الأمراض وسوء الحظ وأعراض المس والسحر، وعندما وجدتها وضعتها جانبا ،ثم حضّرت خليطا من القطران والسّدر 

ومسحوق الفلفل الأحمر ،كما أحرقت شيئا من البخور في إناء نحاسي ،حملت جميع مستحضراتها وقفلت تتمتم راجعة إلى حيث 

مرزوق شاحبة الوجه زائغة النظرات ،لا تدري بأي شيء دهيت ولا بأي طارق ابتليت.

وضعت البخور عند رأسه ،ودسّت التميمة برفق تحت أثوابه ، ثم تناولت خليط القطران والسّدر بيدها اليسري و غمست 

أصبعين من يدها اليمنى ومسحت بهما ناصيته ومناخيره، وخطت بهما خطوطا متقاطعة حول سرته ، فعلت ذلك عدة مرات 

وشفتاها لا تفتأن تنفتحان وتنغلقان في حركة نشيطة لا تعرف الملل، في حين كان هو ماضيا قدما في غيبوبته، مغادرا منزله 

بالمقام فجر يوم ربيعّي ،سالكا الطريق مُغرّبا، قاطعا الوادي ثم معتليا هضبة "العطوي" ذات التربة البيضاء،ملتفتا من حين لأخر 

في رهبة ووجل إلى أطلال جامع "الشيخ لخضر" حاملا كيسا من البيض المخلوط بالتبن، يتفقده باهتمام وحرص بالغين بين 

الفينة والأخرى.

خمسون بيضة بالتمام، اثنتا عشرة منها بيض ديك رومي ، والباقي حصيلة النشاط الأسبوعي الدؤوب للدجاجات السبع التي 

تملكها أمه كملكية خاصة و مطلقة وسط ملكية أبيه والذي لا يكون له بأي حال من الأحوال حق التصرف أو التدخل فيها إلا بإذن 

شبه كتابي مبهم العوالم شأن كل البيوت في "المقام".

كان ينحشر بسنواته الثّماني في رداء شتوي يتقي به نسيم الصباح البارد ،وينتعل حذاء مطاطيا اسودا ذا عقب اصفر، ومع 

انحدار "انزا نوغيول" تسارعت خطواته ،وسرى دفء بمفاصله، وخدر وارتخاء بجسمه ،جعله ذلك يتفرغ بكل صفاء ذهن 

وهدوء بال –رغم فرقعة الحصى تحت قدميه- إلى أن يعيد العمليات الحسابية الخاصة ببيع البيض في دقة متناهية ،آخذا في 

الحسبان كل الاحتمالات التي يمكن أن تكون عليها بورصة البيض بسوق "الثلاثاء".

فالشتاء الطويل الموحل، وأزمة الثلج التي ألزمت الناس بيوتهم لأسابيع مريرة، وحروب الشرق الأوسط ،وقضية البلقان 

،وتداعيات موت الرئيس، والوباء الشنيع الذي تفشى في دجاج المقام وأتى فيه على أكثر من الثلث مخلفا اضطرابا في 

الميزانيات الأسرية ، وحسرات في الأنفس ،خاصة وأن نفوقه كان يحصل بشكل مأساوي حزين، تأخذ الدجاجة المكتنزة في 

صياح منكر مع بداية النهار،ثم تبدأ في نتف ريشها بجنون ،ولا يحين المساء حتى تأتي على أخره، وينقضي الليل وقد أصبحت

 جثة مزرقّة القوائم والأجنحة، حتى الكلاب والقطط تعافها بصورة مريبة ، لذا يجمع ما نفق من الدجاج في أكياس محكمة الغلق 

،ويرمى بعناية في الوادي أو يطمر اتّقاء للعدوى.........................................يتبع.

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire