google.com, pub-3958492363480335, DIRECT, f08c47fec0942fa0

mardi 7 avril 2015

الزلزال (بقلم : الدكتور حسان بلبج) -الــجــــــــ (02) ــزء الثاني

الزلزال (بقلم : الدكتور حسان بلبج) -الــجــــــــ (02) ــزء الثاني



في تلك الليلة، وعندما كان مرزوق يعالج تكة سرواله بعد إحكام خياطته وتوظيبه للبسه في اليوم الموالي الذي يوافق بداية 

الأسبوع أحس بالنعاس يداعب أجفانه فأطفا النور وتداعى فوق السرير،وما كاد يفعل حتى تناهى إلى سمعه نباح مجنون للكلاب 

في الخارج وهمهمات تغزو أذنيه ،وقطعة قش كانت تلهو بها الريح في الشرفة المجاورة ،فرك عينيه بامتعاض وتحامل متثاقلا 

نحو النافذة ليستطلع الأمر ،أزال الستار المشرشف ،وطفق يعالج مزلاج النافذة ،في حين راحت ذبابة من الحجم الكبير تندس 

بين طيات الستار متوارية، وما إن انفرجت الدفتان بمقدار بوصة حتى انتهى كل شيء ،غزا وميض عينيه وسرى تيار من قفاه 

إلى أطراف أصابع يده اليسرى، وأحس بطعم في حلقه يشبه إلى حد ما طعم نقاعة الجرجير، ثم تهاوى بكل ثقله ممددا تحت 

النافذة.

ستة وسبعون كيلو من اللحم والشحم عدا الأحشاء والعظم ،والعشاء الدسم الذي تناوله جذلانا تلك الليلة ،أضف إليها ثقل 

الثلاثين سنة وحشو أسنانه الفضي من غير أن نخلط وزن الذهب الخالص ذي العشرين قيراطا الذي يكسو في أبهة إحدى 

أضراسه ،هذا بالإضافة إلى هم كساد السوق الذي أثقله منذ أيام فقد تدنت أسعار "القرابوج" ولم يعد ثمة من بائع أو مشتر، 

وتجمعت سلعته مشكلة هضبة تواري بشكل كامل من جهة الشمال كوخه الريفي، وارتفع عنده بشكل غير مسبوق احتياطي 

الصناديق البلاستيكية وأغطية الأفران والمدافيء وأجزاء من محركات السيارات ولواحقها ومواد نحاسية بصورة خاصة 

فتداولها مشبوه وصعب وغير ذلك من أشياء سخيفة لا تخطر على البال.

هوى كل هذا المقدار مرتطما ،ومع ارتجاج الأرض انشقت الجدران الأربعة وتناثرت قطع اسمنتية وجزيئات طلاء وراح مصباح 

الغرفة يتأرجح محدثا أزيزا خافتا متقطعا.

بعد اقل من دقيقة عم الدنيا سكون رهيب إلا من طقطقات تأتي من بعيد ،وكفت الكلاب عن النباح ،حتى الريح هدأت وتدثر 


السكون بطيلسان الليل البهيم.

كان التيار الذي سرى بذراع مرزوق عالي الضغط على ما يبدو وإلا لما بقي ممددا بلا حراك كالميت واستسلم لهزة الأرض تلك 


وللهزات بعدها ،وتناثرت فوقه وحواليه ما تساقط من السقف ،ولم يدر احد بشأنه حتى هرعت إليه أمه،وارتمت جاثمة أمامه 

تهزه وتناديه فزعة،تحسست دقات قلبه فوجدتها رتيبة ولاحظت أن صدره يعلو ويهبط في هدوء فأيقنت تماما بأنه ما زال حيا، 

ولكن عينا واحدة كانت ترمش بينما بقيت الأخرى مفتوحة تماما وبها اثر للغبار المتناثر......................................يتبع.

الزلزال (بقلم : الدكتور حسان بلبج) -الــجــــــــ (01) ــزء الأول.


الزلزال (بقلم : الدكتور حسان بلبج) -الــجــــــــ (01) ــزء الأول



...الآن فقط ومنذ زهاء عشرين يوما وبحساب أدق ثمانية عشر يوما وست ساعات وأربعين دقيقة ,عددت هذا وأنا ارقب الساعة الخشبية المثبتة بالحائط الشرقي لبهو منزلنا حين تعانق العقربان وتلاصقا في صورة اوحت إلي لوهلة باني أراهما للمرة الأولى متطابقين بذلك الشكل منذ أتيحت لي رؤية ساعة أبي الميكانيكية ذات العقارب الذهبية أيام صباي والتي ضاعت منه ذات ليلة من ليالي الشتاء خارج البيت ,بحث عنها حينذاك ليلا ونهارا دون جدوى كما قمنا وقتها بمسح شامل إلى مئات الأمتار لكل محيط البيت واضطر أن يسال على مضض أطفال جيراننا من النشالين والأشقياء ولما أضناه البحث والسؤال يئس أخيرا وآلى على نفسه ألا يضع من يومها ساعة يد أو جيب واكتفى مكرها بطنين مزعج يعاود أذنيه بين الفينة والأخرى حلله مخطط الاوديوغرام لاحقا على ميزان تيك تاك تيك تاك.....
كما خيل إلي أن العقربين لن ينفصلا أبدا عندما دقت الساعة السادسة والنصف مساءا لهذا اليوم لما باغتهما من الدهشة واعتراهما من الذهول فقد آن أخيرا لمرزوق أن يغمز بعينه اليسرى التي ظلت مفتوحة دامعة طوال المدة المذكورة وتحرك شدقه ورفع رأسه مصدرا أنينا خافتا ومع رؤيته لامه ترفع عقيرتها بالصياح استطاع أن يجعل شفتيه تنفرجان عن ابتسامة عرجاء ويظهر بصورة آلية سنه الذهبية التي لم تختف يوما من صفحة وجهه على ما اذكر حتى ابتلي بهذا البلاء العصيب طوال هذه المدة التي لم احتسب فيها طبعا أماسي الجمعات بين العصر والمغرب حيث كنت اقضيها نائما مدمنا على ذلك بالرغم من نهوضي قبيل المغرب خبل العقل فأخرجتها احتياطيا من الحساب كما ألغيت وبصفة دقيقة اللحظات التي تهتز فيها الأرض ويسود فيها الهلع ويغشى العيون لون رمادي باهت.وليس من العدل طبعا أن اعد اللحظات التي قضيتها وأنا اكبس رجلي مرزوق المسكين واقلبه تارة على ظهره وأخرى على احد جنبيه كما يحلو له بإشارة من بؤبؤ عينه المفتوحة وأنش عنه من حين لأخر ذبابة عابرة أو بعوضة عنيدة.بينما يكتفي المبتلى بخرخرة رتيبة بائسة.
هذا إذا كان في الإمكان أن أضيف أوقات إقامة الصلوات –بعد إذنكم طبعا- فقد استبدل الخشوع مؤقتا بإرسال مستقبلات استشعار تفوق في دقتها سلم ريشتر العالمي. وأزيح بشكل كلي كل ما قد يكون عائقا في حالة حدوث طارئ كلعب الأطفال والأطفال أنفسهم وزجاجات الماء والمخاد والنعال والكراسي وقشور الفواكه وأثار السوائل وذرات الغبار من مكان إقامة الصلاة الذي يتوسط الغرفة بعيدا عن الجدران الاسمنتية وعبر كل الممرات المحتملة ونزولا مع الدرج ذي الأربع والأربعين درجة في أربع مراحل مع جعل الأبواب مفتوحة بشكل نصفي حتى الباب الحديدي الخارجي الذي لم يكن ثمة من حرج في تركه مفتوحا كليا إلى إشعار لاحق............................................يتبع.